الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

174

شرح الرسائل

من الأصناف التي اختلف في دخولها في المراد من لفظ الخبيث المحكوم بالحرمة ( شرب التتن ، وهذا النوع ) الثالث ( يظهر من الأخبار دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها ) بمعنى أنّ الأخبار الآمرة باجتناب الشبهات مطلقة فتشمل الشبهة الحكمية والشبهة الناشئة من اجمال لفظ الموضوع . اعلم أنّ مناط الشبهة الحكمية عند المشهور هو الاشتباه في الحكم الكلي الذي رفعه بيد الشارع ابتدائيا كان كالشك في حرمة الميتة مثلا أو بالواسطة كالشك في حرمة التتن للشك في دخوله في الخبائث ، وعند الحر - رحمه اللّه - خصوص الاشتباه في الحكم الكلي ابتداء ، فجعل الاشتباه فيه بالواسطة قسما ثالثا ( وهذه التفاصيل ) أي البراءة في الشبهة الموضوعية والاحتياط في غيرها ( تستفاد من مجموع الأحاديث ونذكر مما يدل على ذلك وجوها : منها : قوله - عليه السلام - : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، فهذا وأشباهه ) كقوله - عليه السلام - : كل شيء لك حلال الخ ( صادق على الشبهة في طريق الحكم - إلى أن قال - ) في توجيه صدقه عليها ( وإذا حصل الشك في تحريم الميتة ) فرضا ( لم يصدق عليها أنّ فيها حلالا وحراما ) وأمّا إذا شك في حرمة اللحم المشترى ، يصدق عليه ذلك كما مرّ مفصّلا ( أقول : كان مطلبه أنّ ) أخبار الاحتياط اقتضت وجوبه مطلقا ، أي في الشبهة الحكمية والموضوعية كانت الشبهة في التكليف أو المكلّف به ، و ( هذه الرواية وأمثالها مخصّصة لعموم ما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط في مطلق الشبهة وإلّا ) أي وإن لم يكن مطلبه ذلك ( فجريان أصالة الإباحة في الشبهة الموضوعية لا ينفي جريانها في الشبهة الحكمية ) . قوله : ( مع أنّ سياق أخبار التوقّف والاحتياط يأبى عن التخصيص ) حاصله : أنّا لو التزمنا من الأوّل بأنّ أخبار الاحتياط تعم كل شبهة ، فلا يمكننا بعد هذا الالتزام تخصيصها بالشبهة الموضوعية لابائها عنه ( من حيث اشتمالها على العلّة العقلية لحسن التوقّف والاحتياط ، أعني : الحذر من الوقوع في الحرام والهلكة